أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

171

مجموع السيد حميدان

وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه وحفظته ) « 1 » . وقال - عليه السّلام - : ( تاللّه لقد علمت بتبليغ الرسالات وإتمام العدات ، وتمام الكلمات ، وعندنا أهل البيت أبواب الحكم ، وضياء الأمر ) . [ ذكر معارضة المعتزلة لما تستدل به العترة في مسألة الإمامة من إجماعهم على دعواهم للنص والحصر والجواب عن ذلك ] الثالثة : معارضتهم للاستدلال بإجماع العترة على دعواهم للنص والحصر بقولهم : إن ذلك مثل شهادة الجارّ للنفع إلى نفسه . ومما يجاب به عن ذلك : أن الذي دل على كون إجماع العترة حجة ؛ هو إخبار اللّه سبحانه في كتابه وعلى لسان نبيه بأنه اختارهم من خلقه ، واصطفاهم لإرث كتابه ، وللجهاد فيه حق جهاده ، وللشهادة له على عباده ، وأمرهم بمودتهم وطاعتهم ، وسؤالهم والرد إليهم ، وجعله لطاعتهم مقرونة بطاعته ؛ فدل « 2 » بذلك على عصمة جماعتهم ، وعدالة أئمتهم ، وكل من أوجب اللّه ذلك له فقوله حجة وقبوله واجب . وأما قياسهم لذلك على شهادة الجار لنفسه ؛ فهو قياس من لا يعرف شروط القياس ؛ لأن الإجماع دليل يحصل به العلم ، والشهادة يحصل بها « 3 » الظن ، ولأن القياس لا يكون إلا لما لا دليل عليه ، والإجماع مدلول عليه ، ولأن من شرط ما يقاس أن يكون مشاركا لما يقاس عليه في علة الحكم المطلوب ، ولأن إجماع العترة على دعوى الإمامة لا تجر لهم في الدنيا إلا المضار التي تزيل التهم « 4 » عنهم لكون ذلك تكليفا شاقا ، فبان بذلك أن الإجماع والشهادة لم يشتركا في شيء من أوصافهما ، وكل أمرين لم يشتركا في وصف فقياس أحدهما على الثاني باطل .

--> ( 1 ) - انظر نهج البلاغة خطبة رقم ( 208 ) في ( 2 / 440 ) . ( 2 ) - في ( ب ) : فدل ذلك . ( 3 ) - نخ ( ب ) : به . ( 4 ) - نخ ( ج ) : التهمة .